سيد محمد طنطاوي

394

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

كما أن الاشتغال بالبيع أو الشراء وقت النداء محرم ، لأن الأمر للوجوب ، وقال بعضهم : هو مكروه كراهة تحريم . . « 1 » . ومما يدل على أن صلاة الجمعة فريضة محكمة ، وأن السعي إليها واجب ، وأن الاشتغال عنها بالبيع أو الشراء محرم ، ما جاء في الأحاديث من الأمر بالمحافظة عليها ، ومن التحذير من تركها ، ومن ذلك ما رواه أبو داود من حديث أبي الجعد ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من ترك ثلاث جمع تهاونا بها ، طبع اللَّه على قلبه » . 4 - قوله - تعالى - : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ . . ) * يدل دلالة واضحة ، على سمو شريعة الإسلام ، وعلى سماحتها ويسرها ، وجمعها بين مطالب الدنيا ومطالب الآخرة . ومع أن هذا الأمر بالانتشار بعد الصلاة للإباحة - كما سبق أن قلنا - إلا أن بعض السلف كان إذا انتهت الصلاة ، خرج من المسجد ، ودار في السوق ساعة ، ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء أن يصلى . قال الإمام ابن كثير : كان عراك بن مالك - أحد كبار التابعين - إذا صلى الجمعة ، انصرف فوقف على باب المسجد وقال : اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك ، وانتشرت كما أمرتني ، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين . . « 2 » . هذا ، وهناك أحكام أخرى توسع المفسرون والفقهاء في الحديث عنها ، فليرجع إليها من شاء المزيد من معرفة هذه الأحكام والآداب . . وبعد : فهذا تفسير لسورة « الجمعة » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . . القاهرة : مدينة نصر : صباح الثلاثاء 10 من شوال سنة 1406 ه الموافق 17 / 6 / 1986 م كتبه الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي

--> ( 1 ) تفسير آيات الأحكام ج 4 ص 152 للشيخ محمد على السائس . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 8 ص 149 .